السيد جعفر مرتضى العاملي
385
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
الكثير منها عن مقتضيات الفطرة ، وأحكام العقل ، وعن الخُلُقِ الرضي الكريم . . 3 - وأما عن مضمون الإنجيل ، وأنه أخلاق ، ومبادئ ، وقيم عامة في البعد الروحي والإنساني . . فهو إنما يتحدث عن هذا الإنجيل الذي بين أيدينا ، والذي ينسب مريم إلى الفاحشة حين يتهمها بيوسف النجار . . كما أنه يقرّر أن المسيح هو ابن الله ، وأن الله ثالث ثلاثة . . وأن . . وأن . . فهل إن ذلك كله . . يلتقي فيه مع القرآن ؟ ! . أم أن التحريف قد اقتصر - حسب دعوى هذا البعض - على البشارة بنبوة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! 4 - ومن الذي قال لهذا البعض : إن الإنجيل الحقيقي المنزّل من عند الله ، والموجود عند صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه ، والذي هو وحي إلهي ، يلتقي مع هذا الكتاب ، الذي لا شكّ في أنه قد أُلِّف بعد عهد عيسى عليه الصلاة والسلام . ؟ ! . 5 - على أن الله سبحانه قد صرّح في القرآن الكريم في عدة آيات بأن التوراة والإنجيل قد أُنزلا من عند الله سبحانه ؛ ( وأنزل التوراة والإنجيل ) ( 1 ) . ونحن نرى أن هذا الإنجيل الذي بين أيدينا مجرّد سيرة ذاتية للمسيح . ويصرّح علماء النصارى بأنه من تأليف أناس بأعيانهم وأشخاصهم ، عاشوا بعد السيد المسيح بعشرات السنين . فراجع الفصل السابق من هذا الكتاب . فكيف نفسّر قوله : " إن التحريف لم ينل إلا بعض الجزئيات ، كالبشارة بالنبي محمد ونحو ذلك " ؟ ! يقول الشيخ البلاغي : ( إن أكثر الموجود في العهدين لا تُعقل نسبته إلى وحي الله لأنبيائه ، وإن القسم الباقي لا نقدر ان نجد له سنداً يوصله إلى الأنبياء والوحي ) ( 2 ) . وفيما يرتبط بالسؤال عن السبب في أن البيضاوي والرازي قالا : إن التحريف إنما هو بالتأويل . وعن ابن تميمة قال : إن التحريف الواقع في العهدين هو تبديل المعاني . . أجاب البلاغي رحمه الله بجواب مسهب ، فكان مما قال :
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 3 وراجع الآية 65 والمائدة 46 و 110 والحديد 27 وغير ذلك . ( 2 ) الرحلة المدرسية ص 239 .